ابن منظور

99

لسان العرب

لا يَنْفُخُ التَّقْريبُ منه الأَبْهَرا ، * إذا عَرَتْه جِنُّه وأَبْطَرا قد يجوز أَن يكون جُنونَ مَرَحِه ، وقد يكونُ الجِنُّ هنا هذا النوع المُسْتَتِر عن العَين أَي كأَنَّ الجِنَّ تَسْتَحِثُّه ويُقوِّيه قولُه عَرَتْه لأَن جنَّ المرَح لا يؤَنَّث إنما هو كجُنونه ، وتقول : افْعَلْ ذلك الأَمرَ بجِنِّ ذلك وحِدْثانِه وجِدِّه ؛ بجِنِّه أَي بحِدْثانِه ؛ قال المتنخل الهذلي : كالسُّحُل البيضِ جَلا لَوْنَها * سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرْوَى بجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى ، ولا * يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ يريد الغيثَ الذي ذكره قبل هذا البيت ، يقول : سقى هذا الغيثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولِه من السحاب قَبْل تغيُّره ، ثم نهى نفسَه أَن يُنْصِبَه حُبُّ من هو مَلِقٌ . يقول : من كان مَلِقاً ذا تَحوُّلٍ فَصَرَمَكَ فلا ينْصِبْكَ صَرْمُه . ويقال : خُذ الأَمرَ بجِنِّه واتَّقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نتاجِها . وجِنُّ النَّبْتِ : زَهْرُه ونَوْرُه ، وقد تجنَّنَتْ الأَرضُ وجُنَّتْ جُنوناً ؛ قال : كُوم تَظاهرَ نِيُّها لمّا رَعَتْ * رَوْضاً بِعَيْهَمَ والحِمَى مَجْنوناً وقيل : جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظ واكْتَهل . وقال أَبو حنيفة : نخلة مَجْنونة إذا طالت ؛ وأَنشد : يا رَبِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ * عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانِينْ تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانِينْ قال ابن بري : يعني بخارفِ المساكين الريحَ الشديدةَ التي تنفُض لهم التَّمْرَ من رؤُوس النخل ؛ ومثله قول الآخر : أَنا بارِحُ الجَوْزاءِ ، ما لَك لا تَرى * عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعاً ؟ الفراء : جُنَّت الأَرض إذا قاءتْ بشيء مُعْجِبٍ ؛ وقال الهذلي : أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ منهم ، * وقد جُنَّ العِضاه من العَميم ومرَرْتُ على أَرضِ هادِرة مُتَجَنِّنة : وهي التي تُهال من عشبها وقد ذهب عُشْبها كلَّ مذهب . ويقال : جُنَّت الأَرضُ جُنوناً إذا اعْتَمَّ نبتها ؛ قال ابن أَحمر : تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّواري ، * وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا . جُنونُه : كثرةُ تَرَنُّمه في طَيَرانِه ؛ وقال بعضهم : الخازِ بازِ نَبْتٌ ، وقيل : هو ذُبابٌ . وجنون الذُّباب : كثرةُ تَرَنُّمِه . وجُنَّ الذُّبابُ أَي كثُرَ صوته . وجُنونُ النَّبْت : التفافُه ؛ قال أَبو النجم : وطالَ جَنُّ السَّنامِ الأَمْيَلِ . أَراد تُمُوكَ السَّنامِ وطولَه . وجُنَّ النبتُ جُنوناً أَي طالَ والْتَفَّ وخرج زهره ؛ وقوله : وجُنَّ الخازِ بازِ به جُنونا . يحتمل هذين الوجهين . أَبو خيرة : أَرضٌ مجنونةٌ مُعْشِبة لم يَرْعَها أَحدٌ . وفي التهذيب : شمر عن ابن الأَعرابي : يقال للنخل المرتفع طولاً مجنونٌ ، وللنبتِ الملتَفّ الكثيف الذي قد تأَزَّرَ بعضُه في بعض مجنونٌ . والجَنَّةُ : البُسْتانُ ، ومنه الجَنّات ، والعربُ تسمِّي النخيلَ جَنَّةً ؛ قال زهير : كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ ، * من النَّواضِح ، تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً